السيد علي الموسوي القزويني

189

تعليقة على معالم الأصول

الاستعمال المجازي والتجوّز في لفظ وارد في الكلام قبالا للاشتراك في لفظ آخر ، كما في قوله تعالى : ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( 1 ) فإنّ النكاح حقيقة في العقد بلا إشكال ، فلو كان المراد به العقد كان مفاد ظاهر الآية تحريم منكوحة الأب ولو بالعقد الفاسد على الابن . وهذا في المعقود عليها بالعقد الفاسد خلاف الإجماع ، فلابدّ إمّا من الالتزام باشتراك النكاح بين العقد والوطء ، وحمله في الآية على إرادة الواطئ ، أو التجوّز في النهي بإرادة القدر الجامع بين الحرمة والكراهة ، فيتعارض الاشتراك والمجاز بالمعنى المذكور حينئذ ، ونحو ذلك هو الّذي ينبغي أن يراد من المجاز في مباحث تعارض الأحوال . وربّما يشكل صحّة فرض التعارض بين الاشتراك والنقل وغيرهما من الأحوال الباقية حتّى المجاز بالمعنى المذكور ، فإنّ الاشتراك والنقل من الأحوال العارضة للّفظ من حيث هو ، ومع قطع النظر عن خصوصيّات الاستعمال ، فيقصد بمعرفتهما استعلام حال اللفظ من حيث كونه مشتركاً أو منقولا بخلاف البواقي ، فإنّها أحوال عارضة للاستعمال أو اللفظ باعتبار عروض الاستعمال الخاصّ له ، وتقصد بمعرفتها تشخيص مراد المتكلّم . والأوّل من وظيفة العالم بالاستعمال الشاكّ في حال اللفظ . والثاني من وظيفة العالم بحال اللفظ الشاكّ في حال الاستعمال . ولا ريب أنّ تعدّد موضوعي الحالتين يأبى وقوع التعارض بينهما . وأيضاً فإنّا نرى أنّ كلاّ من المجاز والتخصيص والتقييد والإضمار والنسخ ممّا يجامع الاشتراك بل النقل أيضاً في الأمثلة الّتي ذكروها لصور التعارض بينه وبينها . ألا ترى أنّ في مثل قوله تعالى : ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( 2 ) يصحّ أن

--> ( 1 و 2 ) النساء : 22 .